ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
111
تفسير ست سور
وتسمّى هذه المرتبة ب « عالم الجبروت » مبالغة من الجبر . قال الغزاليّ في كتابه المسمّى ب « كشف الوجوه » : والجبر إمّا بمعنى الإجبار ؛ من قولهم : جبرته على الأمر جبرا ، وأجبرته : أكرهته ، أو بمعنى الاستعلاء ؛ من قولهم : نخلة جبّارة : إذا فاقت الأيدي ، والجبّار : الملك تعالى كبرياؤه ، متفرّد بالجبروت ، لأنّه يجري الأمور مجاري أحكامه ، ويجبر الخلق على مقتضيات إلزامه ، أو لأنّه يستعلي عن درك العقول . الرابعة : مرتبة الأرواح وتسمّى ب « عالم الملكوت » مبالغة من الملك ؛ وهو التصرّف في الأشياء بالاستعلاء . وروي أنّه خلق الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة « 1 » . الخامسة : مرتبة الشهادة المطلقة وتسمّى ب « عالم الملك ، والناسوت ، والأجسام ، والعنصريّات ، والطبيعيّات » ولتفصيل هذه المراحل محلّ آخر . والغرض من ذكرها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان سائرا في المراحل الإمكانيّة إلى مرحلة الشهادة ، وكان له في كلّ منها وجود خاصّ ، فالتفاته إلى هذا الوجود ذنب ؛ لكونه التفاتا إلى غير اللّه بحسب الظاهر . وبعبارة أخرى : كان له وجه إلى الحقّ ووجه إلى الخلق لكونه واسطة بينهما ، فوجهه إلى الخلق يعدّ ذنبا متقدّما ومتأخّرا على التفصيل الّذي عرفته ، ومثل هذا الذنب لا ينافي العصمة المشترطة « 2 » في الأنبياء والمقرّبين ؛ بل هو في الحقيقة ليس ذنبا ؛ إذ هو ممّا لا بدّ منه في إرشاد العباد ، ونظم
--> ( 1 ) جاء في البحار 61 : 136 : إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام . ( 2 ) « أ » : المشروطة .